عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3456
بغية الطلب في تاريخ حلب
يا مالكا رقي وقلبي ذائب * في حبه بين الأنام مشهر إن النهار بغير وجهك مظلم * عندي وليلي من بهائك نير أشتاق وجهك لا سواه إذا غدا * قوم تشوقهم الجنان النضر ويروق لي من ماء وجهك شربة * تروى الصدى إن راق غيري الكوثر مالي رجاء في جنان زخرفت * كلا ولا أخشى حميما تسعر لكن رجائي أن أراك وخشيتي * من أن تهيجيني الذنوب فأهجر يا من تفرد بالبقاء فما له * ند يضاهي أو شريك يذكر أنت الجواد فما يقلل جوده * ذنب ولا الحسنات فيه تكثر كن لي إذا الرسل الكرام تعاظمت * ذنبي فظنت أنه لا يغفر فلأنت أولى بالتجاوز محسنا * والعفو عن أهل القنوط وأجدر وأنشدني الملك الناصر داوود بن عيسى لنفسه بحلب يمدح الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين : ودان ألمت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدجى وحف تجول غياهبه تقهقه في تلك الربوع رعودة * وتبكي على تلك الطلول سحائبه أرقت له لما توالت بروقه * وحلت عز إليه وأسبل ساكبه إلى أن بدا من أشقر الصبح قادم * يراع له من أدهم الليل هاربه وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا * تدغدغه ريح الصبا وتداعبه تمر على بنت الرياض بليلة * تجشمه طورا وطورا تلاعبه وأقبل وجه الأرض طلقا وطالما * غدا مكفهرا موحشات جوانبه كساه الحيا وشيا من الأرض فاخرا * فعاد قشيبا غوره وغواربه كما عاد بالمستنصر بن محمد * نظام المعالي حين فلت كتائبه إمام تحلى الدين منه بماجد * تحلت بآثار النبي مناكبه هو العارض الهتان لا البرق مخلف * لديه ولا أنواره وكواكبه إذا السنة الشهباء شحت بطلها * سخي وابل منه وسحت سواكبه